عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
729
بغية الطلب في تاريخ حلب
يوم أفضى إلى قرار ضريح * كل جفن عليه تهمى سحابه ما الخضم المحيط إلا الذي يعرب * فيه عن الأريب ارتيابه غاض منه ما طبق الأرض إذ فاض * فلم تحم عنه طودا شعابه فكأن الزمان لم يبق فيه * مذ عداة التقاء أو لأسرابه ترب الدهر من وحيد بنيه * فبعيد بمثله أترابه وتألت أن لا أتت بنظير * بعده في صفاته أحقابه وادعى النقص غاية الفضل إذ لا * حكم يدرء المحال صوابه ونأى النازح الغريب الذي كان * إليه نزوحه واغترابه فعزيز على المحل الذي حول * عنه أن يغلق الدهر بابه ولقد كان لا يخاف إذا آن * أوان الحجاب منه حجابه ويرى نازلا به كل من حين * يروم الركوب يغش ركابه طالبا منه ما يهون عليه * وهو مستصعب يعز طلابه فكأن الملوك تصحب للعززة * في كونها لديه صحابه أدبتها وهذبت رأيها الثاقب * في كل مذهب آدابه كل ملك يزينه عنه ما يحفظ * لا تاجه ولا ألقابه لا يرجيه للثواب وإن كان * جزيلا على العفاة ثوابه ورع يؤنس الجليس ولا يؤنس * منه إذا يغيب اغتيابه لم يخلف من طول دنياه ما يحسب * كيلا يطول فيه حسابه أتنوخ اعقري الجياد وحطي * كل عال على السها أطنابه فلقد راح واغتدى ابن تراب * بعد حمر القباب سودا قبابه وإلى غير ما انتسبت إليه * من بني الكرام انتسابه